المحاضرة 3-1
أساليب تغيير الرأى العام
الاهداف

فى نهايه هذا الدرس يتوقع من الطالب ان يكون قادر على :

  • أن يعرف أساليب تغيير الرأي العام .
  • أن يعرف خصائص الرأي العام وقوانينه .
  • أن يعدد عناصر أساليب تغيير الرأي العام .
  • أن يحدد علاقة وسائل الاعلام بالرأي العام وخصائصه .
مقدمة


أساليب تغيير الرأى العام

من أصعب الأمور تغيير الآراء ولذلك فإن مضمون الإعلام يكون أكثر يسراً وفعالية إذا كان متعلقاً بموضوعات جديدة أو مسائل لم يسبق تكوين آراء أو اتجاهات حيالها (للاستزادة انظر الفصل الأخير من كتابنا: مدخل إلى الاتصال والرأى العام). كما أن وصول الحقائق أو المعلومات إلى الجمهور مسألة بالغة الأهمية، فقد لوحظ أن الجمهور المطلع المتابع للأحداث يكون دائماً اسرع إلى تكوين آراء محددة ذات طابع متزن، بعكس الجمهور غير المطلع البعيد عن متابعة الأحداث، فهذا الصنف الأخير من الناس يكون عادة ابطأ فى تكوين رأيه، مذبذباً فى اتجاهاته، فريسة للإشاعات والانحرافات، ويتصف فى النهاية بالتطرف والنظرة السطحية للأمور وتغليب الانفعال الطارىء على التفكير السليم .

أولاً: أسلوب التكرار والملاحقة:

يعتقد البعض أن أسلوب التكرار، لا الجدال ولا المناقشة هو انجح الأساليب لتغيير الرأى العام، وكانت الدعاية الألمانية تعتنق هذا الأسلوب، وتؤمن بأنه الأسلوب المثالى لمخاطبة الجماهير.

أسلوب الترتيل :-
وصف (جوبلز) هذا الأسلوب الدعائى فقال: (أن سر الدعاية الفعالة يكمن لا فى إذاعة بيانات تتناول آلاف الأشياء ولكن فى التركيز على بضع حقائق فقط، وتوجيه آذان الناس وأبصارهم إليها مراراً وتكراراً).
والشرط الرئيسى ليكون أسلوب الترتيل مؤثراً هو مدى تناسب لهجة وشكل الرسالة الموجهة إلى الجمهور المستهدف مع طبيعة هذا الجمهور وسماته المختلفة.
ولعل أوضح استخدام لأسلوب الترتيل هو الصراع العربى الأسرائيلى حيث كرست الدعاية الصهيونية حملاتها وركزتها فى جملة واحدة: إسرائيل التى لا تقهر. وساعدت ظروف نكسة 1967 فى أن يترسخ لدى الرأى العام العربى مفهوم إسرائيل الكبرى التى لا تقهر

مرتكزات إسرائيل المدروسة لتنفيذ أسلوب الترتيل :-
  • عرض صور الأسرى العرب وبث الأحاديث معهم ورسائلهم إلى ذويهم والتى تركز على ما حدث لهم من هزيمة وانكسار. ومما يؤسف له ضعف الإعلام المصرى المسموع والمرئى فى هذا الوقت فلم يكن يغطى كل أنحاء مصر، وكان صوت إذاعة إسرائيل قوياً ويصل إلى كافة المناطق رغم التشويش.
  • عرض صور وأفلام المعارك الحربية التى تمت على الأرض العربية لبيان مدى وحجم التفوق الإسرائيلى.
  • تنوع أسلوب العرض سواء من خلال الصحف أو الإذاعة أو التليفزيون بعد حرب 1967 لتثبيت مفاهيم وأفكار معينة عن الشخصية العربية مقارنة بالشخصية الإسرائيلية وذلك فى محاولتها قهر العرب نفسياً إلى أبد الدهر، فالملاحظ أن الصورة المنطبعة عن العرب هى صورة سلبية يكاد لا يكون منها أى عنصر مدح حيث صور العربى بالأوصاف الآتية: أسمر، زائغ العينين، متآمر، جبان وعمل التليفزيون والسينما بالصوت والصورة على تقوية هذا الانطباع فى حين صور الإسرائيلى بالأوصاف التالية: شاب، نشط، محب للفكاهة، مجد، شجاع وصاحب هذا حملة واسعة لتذكير القراء بالاضطهاد الذى وقع على اليهود فى الماضى، وعلى جرائم النازية، وعلى مقتل الملايين من الأبرياء فى المعتقلات وغنى عن البيان أن ما ساعد الصهيونية على استخدام هذا الأسلوب (التريتل) السيطرة الصهيونية على وسائل الإعلام وخاصة وسائل الإعلام الأمريكية
سيطرة الجماعات الصهيونية على وساءل اللإعلام الأمريكية:
  1. إمتلاك الصحف أو إدارة محطات الإذاعة المسموعة والمرئية أو تعيين عناصر موالية للصهيونية فى المناصب الهامة فى صحف الصفوة أو فى شبكات الإذاعة المسموعة والمرئية أو فى صناعة السينما.
  2. وجود اليهود بأعداد كبيرة بين العاملين فى الحقل الإعلامى.
  3. استقطاب المعلقين السياسيين وكتاب الأعمدة وكبار الصحفيين لتأييد اسرائيل.
  4. الضغط على الصحفيين الذين يكتبون عن أحداث الشرق الأوسط إن أبدوا أى ميل لمساندة العرب أو الإعتراض على الممارسات الإسرائيلية.
  5. اغراق وسائل الإعلام بالأنباء التى تنبع من مصادر إسرائيلية، والعمل على تقليل الأنباء الصادرة من مصادر عربية علاوة على تزويد الصحف والمؤسسات الإعلامية وقادة الرأى بالمضمون الإعلامى الذى يتناول بالشرح والتفسير الأحداث المختلفة المتصلة بالصراع العربى الاسرائيلى.
  6. استخدام الإعلان للضغط والسيطرة على الصحف ومحطات الإذاعة المسموعة والمرئية المحلية التى لا تخضع لسيطرة المنظمات الصهيونية سواء بالملكية المباشرة أو عن طريق تعيين صحفيين مواليين لإسرائيل فى المناصب الهامة.

ويضيف إلى ذلك امتلاك إسرائيل لقمرAmos الذى سيمكن إسرائيل من استخدام تكنولوچيا الإتصال لتحقيق أغراضها الدعائية للتأثير فى الرأى العام سواء بأسلوب الترتيل أو غيره.

 

ثانياً: أسلوب الإثارة العاطفية

ان الدعاية تعتمد أساساً على إثارة العواطف لا على المناقشة والإقناع وتنبع عن احتقار دفين للمواطنين.

معتقدات هتلر :-
(هتلر) يعتقد أن الجماهير فيها الكثير من خصائص النساء، وان استجابة الجماهير تكون دائماً استجابة عاطفية أكثر مما هى عقلية، ولذلك فقد كان يدعو إلى أن تتجه الدعاية إلى العواطف، وخاصة عاطفة الحقد، وايسر السبل إلى اثارة الحقد التشهير وإكالة التهم، فيجب تشويه سمعة الناس وتزييف الحقائق.
لقد عبر هتلر فى أكثر من مناسبة عن احتقاره الكبير للقدرات العقلانية أو الفكرية للجمهور، وكان يؤمن بأن ذاكرة الجمهور ضعيفة وأن الأفراد يستجيبون لمن يدفعهم بالقوة، أكثر من استجابتهم لمن يقنعهم، وانم سيتأثرون أكثر بالتكرار المستمر لشعارات تستميل العواطف، ولا يتأثرون بالحجج العقلانية.
وكان يرى أنه لكى ينجح رجل الدعاية فى استغلال عواطف المتلقى يجب أن يتحقق من وجود تلك العواطف. ويرجع نجاح هتلر لاستغلاله للمشاعر السائدة بين الجمهور واستغلاله لتلك المشاعر فى زيادة المشاركة

أبرز المشاعر التى استعان بها هتلر:

الرغبة فى احترام الذات، والاحساس بالشفقة على النفس .
ويزداد استخدام أسلوب الإثارة العاطفية عندما يصعب استخدام الأساليب الموضوعية والحقائق المادية فى استمالة الرأى العام، أو مواجهة رأى عام مضاد، فإن الداعية يلجأ فى تلك الحال إلى ممارسة أسلوب الاستثارة العاطفية والغرائزية خاصة فى المجتمعات التى تزداد فيها نسبة الأمية، ومن هنا جاء خوفنا وتحذيرنا المستمر من القنوات الجنسية المفتوحة عبر الأقمار الصناعية، وبيع كروت القنوات المشفرة بيسر دونما قيود على العمر أو المستوى التعليمى. فلقد نشرت مجلة روزاليوسف المصرية فى عددها 3720 فى 25/9/1999 أن القنوات الجنسية فى مصر بحكم المحكمة وأرقام التليفونات الجنسية العربية وهمية وأرباحها تدخل جيب أمريكا، ويضاف إلى ذلك كثرة المواقع الإباحية على شبكة الانترنت.

وتتمثل خطورة هذه المضامين على الرأى العام فى كونها تبعده عن مشاكل بلده وآماله المستقبلية وتغرقه فى متاهات من الغرائز وتنمى لديه الإتجاهات الهروبية وليس غريباً اللعب على أوتار الغرائز فى الغرب مثل تعمد المرشح فى الانتخابات أن يتضمن برنامجه بعض الأفكار التى تغرى الناخبين بانتخابه، مثلما حدث فى الانتخابات البرلمانية البريطانية، عندما نادى العديد من المرشحين بإباحة الشذوذ الجنسى لإرضاء شريحة كبيرة من الناخبين ورضخ مجلس العموم البريطانى وأصدر توصية بذلك.. وما كان ممكناً ذلك لولا مناخ الإثارة العاطفية ولذلك نتفق تماماً مع ما حذر منه

تحذير المفكر د. التهامى :-
خطورة الدور السلبى الذى يتضمنه الإنتاج الأدبى والفنى الملتزم بفكرة الأدب للأدب والفن للفن الذى يستهدف فى واقع الأمر إبعاد الناس عن التفكير فى المسائل العامة والمشكلات الأساسية

ثالثاً : أسلوب عرض الحقائق

دعاية أسلوب عرض الحقائق ، يعتمد هذا الأسلوب أساساً على وصول الحقائق إلى أكبر عدد ممكن من الناس على أساس أن الحقائق الملموسة أقوى وابقى من الأكاذيب والتهاويل والشائعات، وينبع هذا الأسلوب - بطبيعة الحال - من احترام عقلية الجماهير.

عوامل نجاح أسلوب عرض الحقائق :-
التربية الواعية للجماهير عن طريق الشرح والمناقشة والاقناع، ومن الأمثلة على ذلك الإعلام المصرى الذى اتبع هذا الأسلوب بنجاح خلال حرب أكتوبر 1973 وأثناء أحداث الأمن المركزى عام 1986، وكذلك أسلوب الإعلام العمانى أثناء حرب الخليج الثانية .

رابعاً: أسلوب تحويل انتباه الجماهير

يصعب فى أحيان كثيرة معارضة الرأى السائد بين الجماهير بالنسبة لمسألة أو موضوع معين، ذلك أن معارضة تيار جارف من الرأى العام بعد تكوينه لا تأتى بنتيجة ما حتى لو كان الرأى العام على خطأ.

والأسلوب الذى يتبعه السياسيون وأجهزة الإعلام فى مثل هذه الأحوال هو تحويل انتباه الجماهير إلى موضوع آخر مثل أهمية الموضوع المثار أو أكثر أهمية منه.

خامساً: أسلوب البرامج الايجابية المحدودة

البرامج والتصريحات الايجابية المحدودة لها أثرها البالغ وسحرها الكبير على الرأى العام، بعكس البرامج غير المحددة والكلمات الجوفاء والتذبذب، ويسوق البعض نموذجاً لذلك، الديانات بما تعرضه من جزاء للتدليل على مدى نجاح هذا الأسلوب فى مخاطبة الجماهير.

ويدرك رجال السياسة تمام الإدراك مزايا البرامج المحددة فى تغيير اتجاهات الرأى العام ولذلك يحرص معظمهم على التقدم إلى الناخبين ببرامج من هذا القبيل.

وكلما كانت هذه البرامج متسمة بالإيمان بالمستقبل والتفاؤل به، تضاعف تأثيرها، ذلك أن الجماهير بطبيعة الحال تكره الروح المتشائمة لما تحمله فى طياتها من سلبية وهدم.
ومع ذلك فإن البرامج والوعود الايجابية المتفائلة تفقد قيمتها ويتلاشى أثرها وينقلب إلى تأثير عكسى ما لم يتبعها العمل والتنفيذ.

سادساً: أسلوب افتعال الأزمات

أزمات عرفتها الإنسانية في تاريخها :-
عرفت الإنسانية فى تاريخها الطويل أزمات عديدة-:سياسية واقتصادية واجتماعية وتركت آثارها الخطيرة على الإنسان ومستقبله

مالمقصود بافتعال الأزمات ؟

أسلوب من الأساليب الحديثة لتغيير الرأى العام هو استغلال بعض الأحداث أو الظروف - وربما تكون محدودة - بنجاح من أجل خلق أزمة تؤثر فى الرأى العام وتستفيد منها الدولة التى تستخدم هذا الأسلوب.

1. أساليب إسرائيل في افتعال الأزمات
صراعها مع الأمة العربية بافتعالها أزمة مع سوريا فى 1967 كبداية لشن عدوانها على الأمة العربية.. واستخدامها - ببراعة - هذا الأسلوب فى أثناء المفاوضات مع الفلسطينيين، حيث تفتعل أزمة تلو الأخرى، من أجل إجهاض المفاوضات وكسب المزيد من الوقت والمكاسب.

2. أساليب المخابرات الإستعمارية فى افتعال الأزمات
يلقى كتاب الحكومة الخفية اضواء على أساليب المخابرات الإستعمارية فى افتعال الأزمات، و ما كانت تقوم به الإذاعة السرية الموجهة إلى كوبا بأسم راديو الأمريكتين إذ كانت تحرض المعارضين لحكم كاسترو على اشعال الحرائق فى مزارع القصب التى تمثل ثروة البلاد الرئيسية، وانتزاع أسلاك التليفون، حتى تضطرب المواصلات التليفونية، وتحطيم أكبر عدد من الزجاجات لأن إدارة المخابرات الأمريكية كانت ترمى إلى أحداث أزمة زجاجات. وترمى من وراء ذلك إلى إقناع الرأى العام العالمى بوجود معارضة شعبية ضد كاسترو ليكون ذلك زريعة للتدخل العسكرى من جانب الولايات المتحدة الأمريكية. ونحن ننظر إلى مشكلات الحدود التى زرعها الاستعمار بين الدول العربية على أنها قنابل موقوته تصلح فى أى وقت لافتعال أزمات بين الدول العربية والتأثير فى الرأى العام.

 

سابعاً: إثارة الرعب والفوضى:

الوسائل المختلفة لخلق حالة من الذعر والفوضى :
• برعت المخابرات النازية بصفة عامة فى إستغلال دوافع الأمان لدى الإنسان بإثارة الخوف والفزع لإرهاب الشعوب وإخضاعها .

مقولة هتلر :
إن أسلحتنا هى إضطراب الذهن وتناقض المشاعر والحيرة والتردد والرعب الذى ندخله فى قلوب الأعداء، فعندما يتخاذلون فى الداخل ويقفون على حافة الثورة وتهددهم الفوضى الاجتماعية، عندما تحين الساعة لنفتك بهم بضربة واحدة.
  • دعاية الغرب بعد الحرب العالمية الثانية سارت وحتى وقت قريب على نفس الأسس تقريباً التى كانت تسير عليها الدعاية النازية، حيث عمدت إلى المبالغة فى إشاعة الخوف والذعر بين الشعوب من الغزو الشيوعى المنتظر والخطر الأحمر القادم - قبيل إنهيار المجتمعات الشيوعية - انطلاقاً من الدورس المستفادة من استخدام الدعاية الالمانية.
  • الدعاية الألمانية واستخدام أسلوب التخويف المباشر وسلاح الرعب بشكل فعال، ذلك أنه حتى عام 1942 كانت الفكرة التى تكررها الدعاية الالمانية تقوم على اظهار الدمار الذى لحق بالدول التى رفضت الإستسلام لالمانيا مكرره فكره: إن هذا هو ما حدث للآخرين.. وهو على وشك أن يحدث الآن.. وأدى الخوف الشديد والرعين اللذان انتشرا من الفوهرر الالمانى إلى تدفق اللاجئين إلى الشوارع فى فرنسا وعرقلوا بذلك حركة الحلفاء ومعداتهم العسكرية وعجلوا بهزيمة فرنسا.
  • استغلال الاحتكارات الغربية لهستيريا الحرب التى كانت تشيعها أجهزتها الدعائية قد مكنتها من ابقاء العالم فى حالة من التوتر خدمة لمصالحها الاقتصادية واطماعها التوسعية.
  • مسلسل وادى فئران وماتضمنه و الذى اذيع على القناة الأولى فى أكتوبر 1999 من محاولات إسرائيل لإثارة الرعب والفوضى بين بدو سيناء سواء بتسميم المواشى أو الآبار يؤكد أن أساليب المخابرات الاستعمارية لتقليب الرأى العام وآثارته لا تعرف حداً تقف عنده، فهى لا تتورع فى سبيل تحقيق أهدافها عن القتل والخطف والرشوة والإساءة إلى سمعة الأفراد والجماعات والإلتجاء إلى التخريب والتدمير والتزوير والخداع وإثارة التذمر والتعصب والفرقة واشاعة الخوف والذعر والإرهاب وإشعال الفتن والحروب الأهلية والاقليمية والعالمية

 

ثامناً: الشــائعـات

إن الشائعة لا تتقيد بمعايير الصدق الموضوعى الذى يجب أن يلتزم بها الإعلام: كالموضوعية والصدق والنزاهة والدقة.
ولأنها لا تتميز بالموضوعية والصدق والأمانة فهى اقدر على الغور فى أعماق الجماهير إبان افتقار الجماهير إلى الوسيلة التى تمدهم بما هو صادق وحقيقى، والمعروف أنه يصعب وجود صحيفة تقدم الصدق كل الصدق أو الحقيقة كل الحقيقة فى فترات الحروب والأزمات وخاصة السياسية والاقتصادية ويوجد فى الناس ميل إلى تصديق الشائعة دون محاولة منهم للوقوف على الحقيقة.
وتزداد الخطورة حينما لا يكتفى البعض بتصديق الشائعات بل يضيف إليها من عنده وهنا يمكن كل الخطر من أى شائعات مهما كانت بسيطة فى أول أمرها وتخضع الشائعة فى سريانها لأهمية الحادث الذى تتحدث عنه، والغموض الذى يكتنف هذا الحادث. وينشأ هذا الغموض من: انعدام الأخبار أو اقتضابها أو تضارب الأخبار وعدم الثقة بها. ولعل أخطر ما فى الأمر حالياً وجود شائعات على شبكة الانترنت سواء ضد الفنانين أو رجال الأعمال المشهورين أو تمس قضايا ساخنة اقتصادية واجتماعية وسياسية.
وتزداد الشائعات فى جو الحرب(*) حيث تكون سرية الأخبار أمراً جوهرياً تتطلبه دواعى الأمن واعتبارات النشر على الرأى العام.

الشائعة
خبر ينتقل من فم إلى فم مجهول المصدر يتحرك بين الأفراد ويحمل معه دليلاً على صحته، ويفتقر إلى المسئولية وتتغير بعض تفاصيله من فرد لآخر.

(أ ) تعريف الشائعة:-

أدق التعاريف : -
الترويج لخبر مختلق لا أساس له من الواقع أو تعمد المبالغة أو التهويل أو التشويه فى سرد خبر فيه جانب ضئيل من الحقيقة أو إضافة معلومة كاذبة أو مشوهة لخبر معظمه صحيح، أو تفسير خبر صحيح والتعليق عليه بأسلوب مغاير للواقع أو الحقيقة، وذلك بهدف التأثير النفسى فى الرأى العام المحلى أو الاقليمى أو العالمى أو القومى تحقيقاً لأهداف سياسية أو اقتصادية أو عسكرية على نطاق دولة واحدة أو عدة دول.

(ب) أنواع الشائعات:-

تقسيم الشائعات :

  • الشائعات الحابية. • الشائعات الاندفاعية.
  • الشائعات الغاطسة. • الشائعات العنصرية.
  • الشائعات القائمة على التشويه. • الشائعات المستندة على وقائع.

1- شائعات الأمل أو الأمانى والأحلام:

تعبر هذه الشائعات عن رغبات وآمال أولئك الذين تروج الشائعة بينهم وهى تنتشر بين الناس لأن لهم حاجات ورغبات وآمالاً فيها وهى عبارة عن تنفيس لهذه الحاجات والآمال والرغبات. ويلعب هذا النوع دوراً رئيسياً فى دعم اتجاهات الجبهة الداخلية، وتعزز الشعوب بالقوة والايمان والنصر، فتلك الشائعات المتفائلة الوردية تنشر تشجيعاً للجندى على القتال وللمدنى على الصبر والصمت والصمود.

2- شائعات اليأس والخوف:

هذه الشائعات عكس شائعات الأمل لأنها تعتمد على نشر الخوف والقلق، وهى تنتشر فى وقت خوف الناس فالإنسان فى حالة الخوف والقلق مستعد لأن يتوهم أموراً كثيرة لا أساس لها من الصحة، وهو مستعد لأن يفسر الحوادث العادية تفسيرات خاطئة يمليها عليه الخوف والوهم، كذلك فهو مستعد لأن يصدق كل ما يقال وله مساس بموضوع خوفه وقلقه، وتنتشر هذه الشائعات فى أوقات الأزمات والحروب.

3- شائعات الكراهية وتحويل الولاء ودق الأسفين:

وهى تصدر لتعبر عن شعور الكراهية والبغض ودوافع العدوان التى تجيش بها نفوس بعض الناس، وينتشر هذا النوع بين الأحزاب المتعارضة دائماً. ومما يذكر فى هذا الصدد تصنيف ناب لالف شائعة جمعت من كل الولايات الأمريكية وعند تحليلها وجد أن ثلثى هذه الشائعات عدائية من حيث الهدف إلى جانب محاولة بث التفرقة حيث كانت 21.4% من الشائعات ضد الحكومة و 19.6% ضد القوات المسلحة والبحرية و9.3% ضد اليهود و3.1% ضد الزنوج.

عمود الشائعات

على أن اخطر ما فى الشائعات أن تتخذ عموداً فى صحيفة ولقد أخذ عمود الشائعات فى صحف الإثارة يشغل القراء فى كل مكان، وهو ليس جديداً فى صحف الولايات المتحدة إلا أنه أصبح فى الصحافة المعاصرة أكثر إثارة وحيوية الأمر الذى دفع السلطات الأمريكية إلى تعطيل بعض الصحف نتيجة لما تضمنته أعمدة الشائعات من أمور تفسد علاقات الحكومة بالدول الأجنبية.. والجدير بالذكر فى عمود الشائعات أنه كثيراً ما لجأ كاتبه إلى الحدس والتخميس والتنبؤ بما سيكون وبسط هذا كله كأنه حقيقة واقعة.
(جـ) طرق مكافحة الشائعات:

هناك قواعد وأسس لمحاربة الشائعات تتبعها أجهزة الإعلام

1- قتل الشائعة بشائعة أخرى أكبر منها حجماً:
يمكن تدمير شائعة كاذبة بشائعة أكثر منها كذباً ولكن بحيث يمكن اثبات كذب هذه الأخيرة فعندما انتشرت شائعة اعدام الشخصيات الالمانية الكبرى بالجملة فى نهاية سنة 1943 قام جوبلز بمناورة مشهورة: فقد أضاف إلى الشائعة المعروفة ما هو أشد فظاعة وأكثر ضخامة، فأوعز إلى أجهزة الإعلام أن تذيع خبر مقتل هتلر نفسه، وعندما ترددت الشائعة وعمت فى كل مكان واخذ الحلفاء – بدورهم - يرددونها فى سعادة أمر باظهار صورة هتلر واجراء أحاديث صحفية وإذاعية معه فضرب الشائعات الصغيرة بشائعة كبيرة الفها وروجها وكذبها بأسلوبه الخاص.

2- القضاء على الشائعات بالمعلومات:
من البديهيات أن الشائعة تنتشر حينما لا تكون هناك أخبار، ولقد قال مسئول كبير فى مكتب مصلحة الاستعلامات الأمريكية الحربية أن الشائعة تنتشر وتروج إذا انعدمت الأنباء ولذلك يجب علينا أن نقدم للناس أدق الأنباء الممكنة كاملة وبسرعة. فالشائعات تروج فى غيبة الأنباء أو حين لا تذاع الأنباء بوضوح أو حين تتضارب الأنباء التى تصل إلى الجمهور أو من جراء عجز الفرد عن فهم الأنباء التى يتلقاها. ولذلك يزداد فى غيبة الإعلام والبيانات الموثوق فيها انتشار الشائعات كما أن الغموض يغذى الشائعات ويدعمها ولابد من اتخاذ إجراءات مضادة فورا . فلقد كانت الإشاعات من الأسلحة الخطيرة التى استخدمت ضد مصر ولذلك عمدت الهيئة العامة للاستعلامات المصرية إلى اصدار نشرة فى الصحف تسمى أكاذيب العدو.

أكاذيب العدو :
تتناول كل أكذوبة من الأكاذيب الفاضحة وتعلق عليها تعليقاً قوياً يزعزع ثقة الرأى العام فيما ينشره العدو من شائعات وانشأت مكتباً خاصاً للرد على أكاذيب العدو وزودته بالآلات التليفونية الكافية، كما أعد سجلاً خاصاً لهذه الاكاذيب أو الاشاعات يضم التاريخ وساعة المكالمة وموضوعها ثم وسيلة الرد عليها ونشرت الصحف أرقام تليفونات هذا المكتب، الذى كان يشرف عليه فرد واحد لم يتغير، حمل مسئولية التحدث مع المبلغين والرد عليهم إلى جانب أعماله الأخرى التى كانت تتيح له الاطلاع الدائم على كل ما يدور ومعرفة التيارات والأحداث... وكانت تتجمع فى هذا السجل كل الأكاذيب والشائعات التى تنتشر فى البلد ثم يعقد اجتماع يحدد الوسائل التى يجب أن تتبع لأنهاء الاشاعة واسقاطها من اذهان الجماهير، وذلك لان تدفق المعلومات والحقائق وتوفيرها مع تكرارها بصفة دائمة ومنتظمة وفى مواعيد تتفق مع العرف القائم وسلوك الجماهير هو السبيل العلمى للقضاء على الشائعات ولعل ما اتبعه الإعلام المصرى فى أحداث الأمن المركزى عام 1986 دليل على صحة ذلك فلقد أجرى رئيس الإذاعة آنذاك الأحاديث التليفونية مع وزير الإعلام للرد على هذه الشائعات أولاً بأول وكذلك ما قدمه الإعلام العمانى أثناء حرب الخليج الثانية إذ أجرى تليفزيون سلطنة عمان تحقيقاً متميزاً مع وزير التجارة والصناعة قد من خلاله المعلومات التى تقضى على أية شائعات عن أى نقص محتمل فى المواد الغذائية

3- تكذيب الشائعة:
كثيراً ما يجد الإعلامى أنه من الصعب محاربة شائعة، فلو سكت عنها قد تزداد انتشاراً أو تضخيماً أثناء عملية الانتشار الإجتماعى، ولو حاول تكذيبها فسجعل من لم يستمع إليها يسمعها عن طريقه، ولذلك فالطريقة المثلى فى رأينا لتكذيب الشائعة نشر عكسها دون الاشارة إليها، فلو انتشرت فى مجتمع شائعة عن ازمة فى الكراسات تنشر وسائل الإعلام ما يكذب هذه الشائعة دون الاشارة إليها على شكل تحقيقات عن توافر الورق والكراسات وجهود الدولة فى هذا المضمار كما يمكن تكذيب الشائعة بكشف مصدرها والقصد منها إلا أن ذلك يتطلب وجود درجة من الوعى لدى الرأى العام ضد الشائعة المغرضة.

(د ) نموذج من الدراسات العربية حول الشائعات :-
تبين من دراسة سيكولوچية الشائعات فى المجتمع المصرى التى أجريت قبل وأثناء وبعد زيارة الرئيس السادات إلى القدس أن العمال أكثر فئات العينة ميلاً لتقبل وتصديق الشائعة، وكذلك الريفيون بفروق دالة، وكان الميل لتصديق الشائعة قبل المبادرة أعلى لدى الحرفيين وعمال الإنتاج، بينما درجة الغموض لدى العمال أعلى بفرق دال احصائياً منه لدى باقى أفراد العينة، ووجد أن الموضوعات الخاصة بسريان الشائعة قبل المبادرة أعلى بفروق دالة عنه بعد وأثناء المبادرة لدى الموظفين والحرفيين وعمال الإنتاج وتبين من تصنيف الشائعة أنها كانت عند العمال والحرفيين على التوالى كما يلى: شائعات الأحلام (60%، 10%)، شائعات اندفاعية (10%، 10%)، شائعات الكراهية (10%، 40%) كما تبين أن الريفيين أكثر فئات العينة فيما يختص بنشر وسريان الشائعة خلال الشبكة الاجتماعية.
صفحة 7/      

أخر تعديل 2/2009