هناك قواعد وأسس لمحاربة الشائعات تتبعها أجهزة الإعلام
1- قتل الشائعة بشائعة أخرى أكبر منها حجماً:
يمكن تدمير شائعة كاذبة بشائعة أكثر منها كذباً ولكن بحيث يمكن اثبات كذب هذه الأخيرة فعندما انتشرت شائعة اعدام الشخصيات الالمانية الكبرى بالجملة فى نهاية سنة 1943 قام جوبلز بمناورة مشهورة: فقد أضاف إلى الشائعة المعروفة ما هو أشد فظاعة وأكثر ضخامة، فأوعز إلى أجهزة الإعلام أن تذيع خبر مقتل هتلر نفسه، وعندما ترددت الشائعة وعمت فى كل مكان واخذ الحلفاء – بدورهم - يرددونها فى سعادة أمر باظهار صورة هتلر واجراء أحاديث صحفية وإذاعية معه فضرب الشائعات الصغيرة بشائعة كبيرة الفها وروجها وكذبها بأسلوبه الخاص.
2- القضاء على الشائعات بالمعلومات:
من البديهيات أن الشائعة تنتشر حينما لا تكون هناك أخبار، ولقد قال مسئول كبير فى مكتب مصلحة الاستعلامات الأمريكية الحربية أن الشائعة تنتشر وتروج إذا انعدمت الأنباء ولذلك يجب علينا أن نقدم للناس أدق الأنباء الممكنة كاملة وبسرعة. فالشائعات تروج فى غيبة الأنباء أو حين لا تذاع الأنباء بوضوح أو حين تتضارب الأنباء التى تصل إلى الجمهور أو من جراء عجز الفرد عن فهم الأنباء التى يتلقاها.
ولذلك يزداد فى غيبة الإعلام والبيانات الموثوق فيها انتشار الشائعات كما أن الغموض يغذى الشائعات ويدعمها ولابد من اتخاذ إجراءات مضادة فورا .
فلقد كانت الإشاعات من الأسلحة الخطيرة التى استخدمت ضد مصر ولذلك عمدت الهيئة العامة للاستعلامات المصرية إلى اصدار نشرة فى الصحف تسمى أكاذيب العدو.
أكاذيب العدو :
تتناول كل أكذوبة من الأكاذيب الفاضحة وتعلق عليها تعليقاً قوياً يزعزع ثقة الرأى العام فيما ينشره العدو من شائعات وانشأت مكتباً خاصاً للرد على أكاذيب العدو وزودته بالآلات التليفونية الكافية، كما أعد سجلاً خاصاً لهذه الاكاذيب أو الاشاعات يضم التاريخ وساعة المكالمة وموضوعها ثم وسيلة الرد عليها ونشرت الصحف أرقام تليفونات هذا المكتب، الذى كان يشرف عليه فرد واحد لم يتغير، حمل مسئولية التحدث مع المبلغين والرد عليهم إلى جانب أعماله الأخرى التى كانت تتيح له الاطلاع الدائم على كل ما يدور ومعرفة التيارات والأحداث... وكانت تتجمع فى هذا السجل كل الأكاذيب والشائعات التى تنتشر فى البلد ثم يعقد اجتماع يحدد الوسائل التى يجب أن تتبع لأنهاء الاشاعة واسقاطها من اذهان الجماهير، وذلك لان تدفق المعلومات والحقائق وتوفيرها مع تكرارها بصفة دائمة ومنتظمة وفى مواعيد تتفق مع العرف القائم وسلوك الجماهير هو السبيل العلمى للقضاء على الشائعات ولعل ما اتبعه الإعلام المصرى فى أحداث الأمن المركزى عام 1986 دليل على صحة ذلك فلقد أجرى رئيس الإذاعة آنذاك الأحاديث التليفونية مع وزير الإعلام للرد على هذه الشائعات أولاً بأول وكذلك ما قدمه الإعلام العمانى أثناء حرب الخليج الثانية إذ أجرى تليفزيون سلطنة عمان تحقيقاً متميزاً مع وزير التجارة والصناعة قد من خلاله المعلومات التى تقضى على أية شائعات عن أى نقص محتمل فى المواد الغذائية
3- تكذيب الشائعة:
كثيراً ما يجد الإعلامى أنه من الصعب محاربة شائعة، فلو سكت عنها قد تزداد انتشاراً أو تضخيماً أثناء عملية الانتشار الإجتماعى، ولو حاول تكذيبها فسجعل من لم يستمع إليها يسمعها عن طريقه، ولذلك فالطريقة المثلى فى رأينا لتكذيب الشائعة نشر عكسها دون الاشارة إليها، فلو انتشرت فى مجتمع شائعة عن ازمة فى الكراسات تنشر وسائل الإعلام ما يكذب هذه الشائعة دون الاشارة إليها على شكل تحقيقات عن توافر الورق والكراسات وجهود الدولة فى هذا المضمار كما يمكن تكذيب الشائعة بكشف مصدرها والقصد منها إلا أن ذلك يتطلب وجود درجة من الوعى لدى الرأى العام ضد الشائعة المغرضة.